العلامة الحلي
146
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يجوز لمريد النسك أن يمر على الميقات غير محرم ، وإن كان أبعد ، قال الشيخ في المبسوط : لا يلزمه ذلك ، لأنه باطل ( 1 ) . والتحقيق أن نقول : إن كان المستأجر قد نذر الإحرام قبل الميقات ، لزمه الوفاء به عنده ، فإذا استأجره لذلك ، وجب على الأجير الوفاء به ، وإن لم يكن قد نذر ، لم يلزم الأجير فعله . إذا عرفت هذا ، فإن استأجره للإحرام من قبل الميقات الشرعي وسوغناه فتجاوزه غير محرم ، فهل يجب على الأجير الدم في مجاوزته غير محرم ؟ للشافعية وجهان : أحدهما : عدم الوجوب ، لأن الدم منوط بالميقات الواجب شرعا ، فلا يلحق به غيره ، ولأن الدم يجب حقا لله تعالى ، والميقات المشروط إنما يتعين حقا للمستأجر ، والدم لا يجبر حق الآدمي . وأظهرهما عندهم : أنه يلزم ، لأن تعيه وإن كان لحق الآدمي فالشارع هو الذي يحكم به ويتعلق به حقه ، فإن قلنا بالأول ، حط قسط من الأجرة قطعا ، وإن قلنا بالثاني ، ففي حصول الانجبار الوجهان ( 2 ) . وكذلك لزوم الدم بسبب ترك المأمور به كالرمي والمبيت . وإن لزمه بسبب ارتكاب محظور كاللبس والقلم ، لم يحط شئ من الأجرة ، لأنه لم ينقص شئ من العمل . ولو شرط على الأجير أن يحرم في أول شوال فأخره ، لزم الدم ، وفي الانجبار الخلاف ( 3 ) ، وكذا لو شرط عليه أن يحج ماشيا فحج راكبا ، لأنه ترك شيئا مقصودا . مسألة 109 : أنواع الحج ثلاثة على ما يأتي ( 4 ) : تمتع وهو أفضلها ،
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 322 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 59 ، المجموع 7 : 131 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 59 ، المجموع 7 : 131 . ( 4 ) يأتي في المسألة 125 .